السيد الطباطبائي

328

تفسير الميزان

قال : نعم فمرت به امرأته فبشرها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب فقالت : ما قال الله عز وجل وأجابوها بما في الكتاب . فقال لهم إبراهيم : لما ذا جئتم ؟ فقالوا في إهلاك قوم لوط . قال : إن كان فيها مائة من المؤمنين أتهلكونها ؟ قال جبرئيل : لا . قال : وإن كان فيهم خمسون ؟ قال : لا . قال : وإن كان فيهم ثلاثون ؟ قال : لا . قال : وإن كان فيهم عشرون ؟ قال : لا . قال : وان كان فيهم عشرة ؟ قال : لا . قال : وان كان فيهم خمسة ؟ قال : لا . قال : وان كان فيهم واحد ؟ قال : لا . قال : فإن فيها لوطا . قالوا : نحن اعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين ثم مضوا . . قال : وقال الحسن بن علي : لا اعلم هذا القول إلا وهو يستبقيهم وهو قول الله عز وجل : ( يجادلنا في قوم لوط ) الحديث وله تتمة ستوافيك في قصة لوط . أقول : وقوله : ( لا اعلم هذا القول الا وهو يستبقيهم ) يمكن استفادته من قوله تعالى : ( إن إبراهيم لحليم أواه منيب ) فإنه انسب بكون غرضه استبقاء القوم لا استبقاء نبي الله لوط . على أن قوله : ( يجادلنا في قوم لوط ) وقوله : ( إنهم آتيهم عذاب غير مردود ) انما يناسب استبقاء القوم . وفي تفسير العياشي عن عبد الله بن سنان قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : جاء بعجل حنيذ مشويا نضيجا . وفي معاني الأخبار بإسناد صحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل : فضحكت فبشرناها بإسحاق قال : حاضت . وفي الدر المنثور اخرج إسحاق بن بشر وابن عساكر من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال : لما رأى إبراهيم انه لا تصل إلى العجل أيديهم نكرهم وخافهم ، وإنما كان خوف إبراهيم أنهم كانوا في ذلك الزمان إذا هم أحدهم بامرء سوء لم يأكل عنده يقول : إذا أكرمت بطعامه حرم على أذاه ، فخاف إبراهيم ان يريدوا به سوء فاضطربت مفاصله . وامرأته سارة قائمة تخدمهم ، وكان إذا أراد ان يكرم ضيفا أقام سارة